ابن تيمية

39

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

السابع أكل لحم الجزور ، وعنه لا ينقض مطلقا اختاره الشيخ تقي الدين ( 1 ) . فإن شرب من لبنها فعلى روايتين : إحداهما : لا ينقض . قال الشيخ تقي الدين اختاره الكثير من أصحابنا ( 2 ) . ويستحب الوضوء من أكل لحم الإبل ، وأما اللحم الخبيث المباح للضرورة كلحم السباع فينبني الخلاف فيه على أن النقض بلحم الإبل تعبدي فلا يتعدى إلى غيره ، أو معقول المعنى فيعطى حكمه ، بل هو أبلغ منه فالوضوء منه أولى ( 3 ) . وفي المسائل يجب الوضوء من لحم الإبل لحديثين صحيحين . لعله آخر ما أفتى به ( 4 ) . وأما نقض الغيبة للوضوء فقد نقل عن طائفة من السلف وبعض الخلف القول بالنقض ، والتحقيق أن الطهارة لها معنيان : أحدهما : الطهارة من الذنوب كقوله : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } [ 33 / 37 ] ، وقوله : { إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } [ 56 / 57 ] ، وقوله : { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا } [ 103 / 9 ] . والمعنى الثاني : الطهارة الحسية بالماء والتراب ، وإنما أمر بهذه لتتحقق تلك ؛ فالفاعل للمنهي عنه خرج عن مقصود الطهارة ، فيستحب له إعادة الوضوء ، وأما أنه ينقض كالنقض بقضاء الحاجة فلا ، ولكن إن

--> ( 1 ) الإنصاف ( 1 / 216 ) وللفهارس العامة ( 2 / 38 ) . ( 2 ) الإنصاف ( 1 / 217 ) وللفهارس العامة ( 2 / 38 ) . ( 3 ) الإنصاف ( 1 / 218 ) والفروع ( 1 / 184 ) وللفهارس العامة ( 2 / 38 ) . ( 4 ) الاختيارات ( 16 ) فيه زيادة .